ابن ملقن
85
طبقات الأولياء
من أين أحرمت ؟ قلت : على طريق تبوك « 1 » . قال : على التوكل ؟ قلت : نعم ! ، قال : أنا أعرف من حج اثنتين وخمسين حجة على التوكل ، وهو يستغفر اللّه منها ! . قلت : يا عم ! بحق هذه البنية - يعنى الكعبة - من هو ؟ قال : أنا ، وأستغفر اللّه من ذلك ! وبكى . وقال : الدنيا أوسع رقعة ، وأكبر زحمة من أن يجفوك واحد فلا يرغب فيك آخر . وأنشد : تلقى بكل بلاد إن حللت بها * أهلا بأهل وجيرانا بجيران ومن أصحابه : أبو عمرو الدمشقي « 2 » ، أحد مشايخ الشام ، بل أوحدها علما بعلوم الحقائق . مات سنة عشرين وثلاثمائة . ومن كلامه : التصوف رؤية الكون بعين النقص ، بل غض الطرف عن كل ناقص بمشاهدة من تنزه عن كل نقص « 3 » . ومن أصحابه أيضا : أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن المولد « 4 » . من كبار مشايخ الرقة ، وأحسنهم سيرة .
--> ( 1 ) تبوك : بالفتح ثم الضم ، وواو ساكنة ، وكاف : موضع بين وادى القرى والشام ، وقيل : بركة لأبناء سعد من بنى عذرة ، وقال أبو زيد : تبوك بين الحجر وأول الشام على أربع مراحل من الحجر نحو نصف طريق الشام . انظر : ( معجم البلدان « تبوك » ) . ( 2 ) انظر ترجمته في : ( شذرات الذهب 4 / 103 ، حلية الأولياء 10 / 368 - 369 ، العبر 2 / 185 ، طبقات الصوفية 277 - 279 ) . ( 3 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 10 / 368 ) باختلاف في آخره : « ليشاهد من هو منزه عن كل نقص » . ( 4 ) ذكره ابن العماد في الشذرات ( 4 / 226 ) وقال : إبراهيم بن المولد ، وهو إبراهيم بن أحمد بن محمد بن المولد الرقى ، أبو الحسن ، ولم يذكر أبو إسحاق .